أحمد بن محمود السيواسي
99
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
عنه ( فِيما آتاهُما ) أي في الولد الذي أعطاهما بتسميته عبد الحارث من غير اعتقاد لذلك ، روي : « أن إبليس خدعهما مرتين ، مرة في السماء ومرة في الأرض » « 1 » ، وقيل : الضمير في « جَعَلا » وفي « آتاهُما » لأولادهما ، ففيه حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه « 2 » ، تقديره : فلما آتى أولادهما صالحا جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما بأن سمى بعضهم ولده عبد الشمس وبعضهم عبد العزى وبعضهم عبد يغوث أو عبد يعوق إلى غير ذلك ، وهذا التأويل حسن ، لأن آدم وحواء بريئان من الشرك ، ويؤيد ذلك التأويل قوله ( فَتَعالَى اللَّهُ عن ما يُشْرِكُونَ ) [ 190 ] أي اللّه علا وجل من أن يوصف بالشرك « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) ثم قال تعالى بهمزة الإنكار توبيخا لمشركي مكة ( أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً ) وهو « 4 » آلهتهم ( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) [ 191 ] أي يصنعون بأيديهم وجمعوا بالواو والنون على زعمهم أنهم آلهة أو إبليس معهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ] وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) ( وَلا يَسْتَطِيعُونَ ) أي لا يقدر آلهتهم ( لَهُمْ ) أي لعبدتهم ( نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ ) أي أنفس الآلهة ( يَنْصُرُونَ ) [ 192 ] من كسر وغيره من النوازل بهم ، بل عبدتهم يدفعون عنهم فالمعبود أضعف من العابد وأذل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 193 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ ) أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون ( إِلَى الْهُدى ) أي إلى مصالحكم وصالح دينكم ( لا يَتَّبِعُوكُمْ ) مخففا ومشددا « 5 » ، أي لا تجيبكم آلهتكم ، لأنهم أجساد لا أرواح فيها ، واللّه تعالى يجيب من دعاه بالإخلاص ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ ) يا أهل مكة ( أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) [ 193 ] عن الدعاء ، يعني آلهتكم لا يجيبونكم في وقت ما سواء عليكم دعوتكم إياهم وصمتكم عن دعائهم في أنه لا فلاح لكم معهم ووضع « أنتم صامتون » الجملة الاسمية مقام صمتم الجملة الفعلية ليتساوى « 6 » رؤوس الآي ، وليدل على أن عادتهم الصمت لا الدعاء ، لأنهم كانوا إذا نزل بهم أمر دعوا اللّه دون أصنامهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ ) أي تعبدونهم ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي مما يغاير اللّه من الأصنام ( عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ) أي مخلوقة مملوكة متصرف فيها أشباهكم وليسوا بآلهة ليعدوا بهم « 7 » ، ثم قال بيانا لعجزها ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) دعاءكم ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 194 ] في أنهم آلهة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ] أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) ثم قال توبيخا لهم على عبادة من هو أعجز منهم ( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ) أي يأخذون بالأيدي ( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) يعني أنهم عجزة وأنتم أقدر منهم ، فكيف تعبدونهم وتشتغلون بشيء لا منفعة لكم فيه ، ثم أمر النبي عليه السّلام بقوله ( قُلِ ) إن تقول احتقارا بهم وبمعبوديهم ( ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) أي الهتكم التي وصفتموهم بالشركة له تعالى ليعاونوكم في إهلاكي ( ثُمَّ كِيدُونِ )
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، انظر البغوي ، 2 / 582 . ( 2 ) اختصره من البغوي ، 2 / 582 - 583 ؛ أو الكشاف ، 2 / 151 . ( 3 ) أن يوصف بالشرك ، م : أن يصفه أولادهما بالشرك ، ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 588 . ( 4 ) وهو ، ب م : وهم ، س . ( 5 ) « لا يتبعوكم » : قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء ، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء . البدور الزاهرة ، 127 . ( 6 ) ليتساوى ، ب س : يتساوى ، م . ( 7 ) بهم ، م : - ب س .